إيران تشن هجمات على قواعد أمريكية في البحرين والأردن والكويت، وواشنطن تواصل ضرباتها

سُمعت عدة انفجارات قرب مطار أربيل، الذي يستضيف قوات من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، فيما شوهد دخان يتصاعد من المنطقة.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، تصاعد الدخان قرب مطار أربيل بعد سماع دوي انفجارات وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي، في 24 يوليو/تموز 2026.
Published
مدة القراءة: 6 دقائق

قال الجيش الإيراني، الجمعة، إنه شن هجمات بطائرات مسيرة على منشآت وقواعد عسكرية أمريكية في البحرين والأردن والكويت، رداً على أحدث الضربات الأمريكية على إيران، فيما زعم الحرس الثوري إلحاق خسائر بقوات أمريكية في قاعدة علي السالم الجوية في الكويت.

ولم تتوفر تأكيدات مستقلة بشأن إصابة الأهداف أو وقوع خسائر، بينما أفاد صحفي في وكالة فرانس برس بسماع انفجار ودوي صفارات الإنذار في البحرين، من دون أن يتضح ما إذا كان الحدثان مرتبطين.

وقالت السلطات الإيرانية إن الولايات المتحدة استهدفت، صباح الجمعة، مقراً للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري في محافظة غيلان شمالي البلاد.

وفي العراق، سُمعت عدة انفجارات قرب مطار أربيل، الذي يستضيف قوات من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، وفق وكالة فرانس برس.

يأتي ذلك مع مواصلة القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" ضرباتها الليلية على إيران، بينما حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من تداعيات مصادرة أصول الدول، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتزام بلاده استخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتعويض الأضرار التي تلحق بالسفن والبضائع في المنطقة.

واعتبر عراقجي أن الاستيلاء على أصول دولة أخرى لتسوية مطالبات مستقبلية غير مرتبطة بها يشكل "سابقة خطيرة"، مضيفاً أن تطبيع هذه الممارسة سيعني أن أصول أي دولة لن تبقى في مأمن، وأن الفوضى الناجمة عنها "لن تكون هينة أو سلمية".

وكان ترامب قد قال عبر منصته تروث سوشال إن أي أضرار مستقبلية تلحق بالسفن أو البضائع "ستُعوض من الأموال الإيرانية التي هي في حوزة الولايات المتحدة وتحت سيطرتها".

وواصلت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" ضرباتها الليلية على إيران لليوم الثالث عشر على التوالي، فيما أفادت وكالة فارس الإيرانية بسماع دوي عدة انفجارات في مدينة الأهواز جنوبي البلاد.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وقالت القيادة إن الضربات استهدفت مراكز قيادة عسكرية، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، وشبكات اتصالات، ومواقع للمراقبة الساحلية، إلى جانب قدرات بحرية إيرانية، بهدف الحد من التهديدات التي تقول واشنطن إن طهران تشكلها على البحارة المدنيين والسفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.

وأضافت أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة رغم الهجمات الأخيرة التي نسبتها إلى الحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى أن السفن التجارية تواصل العبور بدعم من القوات الأمريكية.

ولم تحدد وكالة فارس طبيعة الانفجارات التي سُمعت في الأهواز أو المواقع التي تعرضت للقصف، كما لم ترد على الفور معلومات عن وقوع خسائر بشرية أو مادية.

في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، بحسب التلفزيون الرسمي، إن الهجمات الإيرانية "الانتقامية" ستستمر ما دامت الضربات الأمريكية على البنية التحتية والمناطق الساحلية للبلاد متواصلة.

وفي أحدث هذه الضربات، قال نائب محافظ غيلان علي باقري، بحسب وكالة إرنا الرسمية، إن مقذوفات أمريكية استهدفت صباح الجمعة مقراً للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري في منطقة زيباكنار، وهو ما ألحق أضراراً ببعض المعدات داخل المجمع. ولم يتطرق المسؤول إلى وقوع خسائر بشرية.

يظهر مواطنون إيرانيون في صورة التُقطت في 4 مايو/أيار 2026 في طهران، إيران، بينما يسجل الدولار الأمريكي أعلى مستوى له على الإطلاق في السوق المفتوحة، في حين تستمر العملة الوطنية في الانخفاض الحاد تحت وطأة العقوبات الأمريكية المشددة والضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب

صدر الصورة، Getty Images

انفجارات قرب مطار أربيل

سُمعت عدة انفجارات، الجمعة، قرب مطار أربيل في إقليم كردستان العراق، الذي يستضيف قوات من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وفق صحفي في وكالة فرانس برس.

وقال الصحفي إن الانفجارات وقعت بعد تفعيل الدفاعات الجوية، وإنه شاهد طائرات مسيرة تحلق فوق المدينة ودخاناً يتصاعد من منطقة المطار. ولم يتضح على الفور مصدر الطائرات أو طبيعة الانفجارات.

وكانت طائرات مسيرة قد اعتُرضت مراراً فوق أربيل منذ استئناف المواجهات في المنطقة. وتضم المدينة أيضاً مجمعاً كبيراً للقنصلية الأمريكية.

يتصاعد الدخان من آليات ثقيلة، في موقع غير معلوم، عقب ما وصفته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بضربات جوية على إيران، وذلك في لقطة شاشة مأخوذة من فيديو نُشر في 22 يوليو/تموز 2026. القيادة المركزية الأمريكية/صورة منشورة عبر رويترز.

صدر الصورة، Reuters

هجمات إيرانية على ثلاث دول

قال الجيش الإيراني إن طائرات مسيرة هجومية من طراز "آرش" استهدفت خزانات للوقود ومستودعات كبيرة للمعدات ومخازن وثكنات للقوات الأمريكية في قاعدة عيسى الجوية في البحرين.

وأفاد صحفي في وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجار وصفارات إنذار في البحرين صباح الجمعة، لكن لم يتضح على الفور ما إذا كان الحدثان مرتبطين بالهجوم الذي أعلنته طهران.

وفي الأردن، زعم الجيش الإيراني استهداف حظائر للطائرات ومنشآت لصيانتها وثكنة عسكرية في قاعدة الأزرق، لكن السلطات الأردنية لم تعلن وقوع أي ضربات خلال الساعات الأخيرة.

وقال الجيش الإيراني، في بيان منفصل، إنه أطلق طائرات مسيرة باتجاه مخازن لمعدات أمريكية في معسكر الأديرع، ومواقع تضم عسكريين أمريكيين في معسكري الدوحة وعريفجان في الكويت.

من جهته، قال الحرس الثوري إنه استهدف قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، مدعياً تدمير مستودع للذخيرة وإيقاع خسائر في صفوف القوات الأمريكية. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الادعاءات.

وتقول طهران إن أي منشأة أو قاعدة في الشرق الأوسط تستخدمها القوات الأمريكية لشن ضربات على إيران تُعد هدفاً مشروعاً لعملياتها الانتقامية.

وكان الجيش الكويتي قد أعلن مساء الخميس أن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة إيرانية، عقب دوي صفارات الإنذار وسماع أصوات انفجارات.

ونوه الجيش عبر منصة إكس بأن أصوات الانفجارات التي كانت تُسمع في البلاد "ناجمة عن اعتراض منظومات الدفاع الجوي هجمات معادية"، فيما أعلنت الكويت في وقت سابق تعرّض أحد مواقعها الحدودية مع العراق لهجوم بطائرة مسيرة، قالت إنه لم يسفر عن إصابات.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينظر إلى الصحفيين بعد نزوله من طائرة الرئاسة "إير فورس ون" في 22 يوليو/تموز 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ميريلاند. وكان ترامب عائدًا من حضور مراسم نقل رسمية في قاعدة دوفر الجوية وتجمع انتخابي في ولاية جورجيا.

صدر الصورة، Getty Images

ترامب يهدد إيران والحوثيين

وتوعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران وجماعة الحوثي في اليمن بـ"عقاب عسكري كبير"، قائلاً إن واشنطن ستحمّل طهران مسؤولية الهجمات التي ينفذها الحوثيون على السفن.

وجاءت تصريحات ترامب بعدما أعلن الحوثيون فرض حصار على الموانئ السعودية، وقالوا إنهم استهدفوا بالصواريخ والطائرات المسيرة ناقلتي النفط "إنسيليا" و"ليلى" في البحر الأحمر.

وأكدت السعودية تعرّض "إنسيليا" لهجوم، من دون التعليق على الناقلة الثانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ربان ناقلة أبلغ عن إصابتها بمقذوف مجهول على مسافة نحو 70 ميلاً بحرياً جنوب غربي الشقيق، ما أدى إلى اندلاع حريق.

وفي مضيق هرمز، قال الحرس الثوري الإيراني إنه منع ثلاث ناقلات نفط من العبور، وسط تنافس بين القوات الإيرانية والبحرية الأمريكية للسيطرة على الممر الذي كان يعبر منه نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وفي تطور يسلط الضوء على صلات طهران بالحوثيين، أفادت وكالة رويترز صباح الجمعة، نقلاً عن أربعة مصادر، بأن إيران نقلت في 13 يوليو/تموز قادة ومستشارين من الحرس الثوري، إلى جانب معدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، على متن رحلة جوية من طهران إلى اليمن.

وقال مصدران إيرانيان للوكالة إن الرحلة ضمت ما بين 10 و21 عنصراً من الحرس الثوري، بينهم قادة كبار، بينما أفاد محلل أمني إقليمي بأن الشحنة شملت مكونات مرتبطة بصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وطائرات مسيرة. وقال مصدر إيراني إن الطائرة حملت أيضاً ذهباً لتمويل أنشطة الحوثيين.

وبحسب المصادر، كانت الطائرة التابعة لشركة "ماهان إير" متجهة إلى صنعاء، لكنها حوّلت مسارها إلى مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين بعدما تعرض مطار صنعاء للقصف.

ونفى مسؤول إعلامي حوثي قال إنه كان على متن الطائرة هذه الرواية، ووصفها بأنها "أكاذيب وافتراءات"، مؤكداً أن جميع الركاب كانوا مدنيين. وكانت الخارجية الإيرانية قد قالت إن الرحلة خُصصت لإعادة وفد حوثي شارك في جنازة المرشد الإيراني علي خامنئي، إضافة إلى مواطنين يمنيين تلقوا العلاج في إيران.

ولم يتسن لبي بي سي التحقق بصورة مستقلة من رواية المصادر التي نقلتها رويترز.

السعودية تبحث عن مسار أطول لتصدير النفط

وأدى تعطل الملاحة في مضيقَي هرمز وباب المندب إلى تضييق خيارات تصدير النفط أمام السعودية، ما قد يدفعها إلى زيادة الاعتماد على قناة السويس، قبل إرسال الشحنات حول رأس الرجاء الصالح للوصول إلى المشترين في آسيا.

وبحسب بيانات شركتي "كبلر" و"إل إس إي جي"، تستغرق الرحلة من ميناء ينبع السعودي إلى تايوان عبر باب المندب نحو 19 يوماً، مقارنة بنحو 48 يوماً إذا عبرت الناقلة قناة السويس والبحر المتوسط ومضيق جبل طارق، ثم دارت حول أفريقيا.

ويُتوقع أن يؤدي المسار الأطول إلى رفع تكلفة الوقود للرحلة من نحو 1.26 مليون دولار إلى 2.87 مليون دولار، وفق حسابات لرويترز استناداً إلى بيانات "إل إس إي جي"، إضافة إلى نحو مليون دولار من رسوم عبور قناة السويس.

وقد تضطر الناقلات الكبيرة إلى عبور القناة بحمولات جزئية بسبب القيود المفروضة على الغاطس، ثم استكمال حمولتها في البحر المتوسط.

ويمكن للسعودية الاستفادة من خط أنابيب "سوميد" المصري، الذي يمتد لنحو 320 كيلومتراً بين العين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير على البحر المتوسط، وتصل طاقته إلى 2.5 مليون برميل يومياً.